iframalsiriani.jeeran.com
تبحث في شؤون الفكر والمجتمع..
على العقل أن يتبصّر دائما ؟ ماذا يحدث في صوفانية دمشق ؟

على العقل أن يتبصّر دائما بما يحدث من أمور PDF تصدير لهيئة طباعة

Image

ORG   عن مدونة، وداد   

عام 1982 وفي ذروة الأزمة اللبنانية والإحتقان بين الطوائف، بما رافق ذلك من تهديد لوجود بعضها، نقلت جريدة الشرق اللبنانية لصاحبها عوني الكعكي نبأ ملفقا أوردته على

صفحتها الأولى عن حدوث ظاهرة غريبة لعائلة مسيحية تقطن دمشق (زيت عجائبي، وشفاء جماعي للأمراض المستعصية،مقرونة برسائل إلهية)، وذلك نقلا عن من زارها ومنهن راقصة شرقية من أصل أمريكي تدعى (تامارا)، وتلقف الخبر بشغف حينها تلقائيا جمهور عريض خائف مُحبط، علّ أن تنقذه العناية الإلهية من مصابه.


 ومع أن مزاعم ما قد حدث، كان يتعلق بعائلة أورثوذكسية مغمورة، إلا أن من تلقف هذه المزاعم وتبناها، وسعى لإكساء  الإهاب على خرافة أحداثها، كانت البعثات الكاثوليكية وإرسالياتها (العازاريين ومتفرعاتهم مثلا)، وحاولت الكنيسة الأورثوذكسية احتواء ما روّج له، إلا أنها على ما يبدو لم تفلح بذلك، ومع أن الكنائس الشرقية بما فيها الكاثوليكية ورأس الكنيسة الكاثوليكية في روما، لم يقروا بصحة ما حدث، إلا أن ما روّج عنه من زعم ملفق قد استمر في أكاذيبه إلى الآن دون رادع، فاستفحل، حتى بات يشكل مصدر إزعاج وقلق لكل المؤمنين.


وقد أكدت على نفي قاطع لما قد أشاعته الصحيفة المذكورة وغيرها: امرأة جليلة ذات قدر واحترام، قدمت حينها من دمشق، وأضافت بأن العروس المعنية الملقبة بميرنا، كان ينتابها حالات غيبوبة يصاحبها تخشب في جسدها في إشارة واضحة إلى مرض نفسي كان يعتريها، وكانت هذه المرأة الصادقة الواعية تسكن قريبا من سكن بيت العائلة موضوع الحدث وعارفة بها وبسلوكياتها البعيدة عن الإيمان، هذه العائلة الفقبرة، التي كانت قد سكنت وقتها حي الصوفانية المسيحي المجاور لقبور الصحابة والأولياء الأطهار ولمقام العارف بالله الشيخ رسلان.


ومع ذلك فإن كتبا مغرضة لا ص

ِحّة ولا مصداقية لها قد ألفت حول موضوع هذا الزعم، كما أن من التفّ حول هذا الزعم من أشخاص، كانوا دائما مثار شك وريبة من عارفيهم في مناطقهم، أكان هذا في سلوكهم أو أنشطتهم ، وهؤلاء على ما يبدو قد تحصّنوا في ما بعد ضمن دوائر نفوذ، تحميهم وتستخدمهم هذه لتنفيذ أدوار خبيثة مختلفة على صعيد المنطقة منها: إرهاب المؤمنين والتحريض على الفتنة، وقد فشل هؤلاء حتى الآن بتنفيذ ما أعدوا له، وذلك بعد أن تنبه لأدوارهم المريبة أصحاب الإيمان وأحبطوا مسعاهم، فليس لمسيحي الشرق إذن علاقة بما يذهب إليه هؤلاء وأمثالهم وبما يمارسونه من أفعال،  فرغم كل المحاولات قد فشلوا، وذهبت تخرصاتهم السابقة بكل أنواع ضجيجها، ولم يبق منها رغم  السخاء الدعائي إلا ما هو مثير لسخرية أصحاب العقل والإيمان.
 إذ أن كل ما أعلن عنه بين الناس، أكان في الكتب أوالنشرات أو وسائل الإعلام المرأي والمسموع كان مفضوحا ولا صحة له ولم يصدقه أحد حقيقة.


فليس هنالك ما يشير إلى حضور سماوي كما يذهب إليه أصحاب الحدث، إن كان هذا بما يزعمونه على أنها سمات

(جراحات) تضرب جسدها، وهي أمور نفسية معروفة لدى أتباع الديانات الخلاصية  أو بما يزعمونه عن الرسائل البدائية المغلوطة مضمونا ولغة المرسلة من السماء، فمسيحية دمشق التي انطلقت إلى العالم في مزاوجة مذهلة وخارقة بين محدودية الفكر البشري والمنطق الإلهي، كما هو بيّن في أعمال المبشرين الأول عند مسحهم لأرض الواقع والعيش فيه للإرتقاء به، مبشرين بالمسيح المخلص، لا حاجة لها - أي المسيحية - لهذه الضحالة المضحكة المبكية في آن، فالمسيحية لم تنتشر، ولم ترسّخ عقائدها بقوة الخرافة والأباطيل، وإنما بقوة الحق.


 كما يفضي ما تمّ الترويج له من مزاعم إلى نسف أسس الإيمان القويم: وإلى مفارقة لاهوتية تناقض تعاليم اللاهوت الكنسي، التي لايمكن السكوت عنها، لما يخص مسألتي اللاهوت والناسوت، إذ أن إثارتها بعرضها على هذا الشكل الهزلي المصور، إصرار على الهرطقة والكفر، بما لا يخدم مسيحي الشرق ولا الإسلام، فالمسيحية تقر بأن الظهور الإلهي، قد تمّ بالتجسد الإلهي للمسيح بن مريم عندما بشّر الملاك جبرائيل مريم العذراء، وفي حضور المسيح الزمني في حياته وموته وقيامته إلى ارتفاعه للسماء والحضور القدسي على الرسل حسب الوعد الإلهي، وهذا التجسد الإلهي بما أنعم على الجنس البشري من حضور بالتأنس، قد تمّ مرة واحدة وإلى الأبد، هذا الذي ثبته قانون الإيمان، وهذا ما يعتقد به أيضا الإسلام عندما نصّت رسالته بأن المسيح من روح الله، وفي هذا بحث يطول.


فالسيد المسيح بمجده لا يخضع إلى أهواء ومزاجية كائن بشري يستحضره بمناسبة أو دون مناسبة متى شاء بحضور مصفقين، بما يعنيه هذا التصرف من استهتار ومس

ّ يتناول قدس العقائد المسيحية بشكل مهين، وهنا يستحسن أن نفرّق منعا للإلتباس: بين التهيؤات البشرية والرؤى الإلهية بعيدا عن قدسية مسألة الظهور الإلهي، فالرؤى الإلهية وإن كان يشوب تكوينها الناسوت الإنساني البشري حتى في حالة تساميه، إلا أنها حتى بحالتها هذه مشروط حدوثها للمؤمن باستعداد طويل لها، يقوم على الصلاة والصوم، وتولّد حالة ذهنية عنده تتسامى عن الوجود، لتدخل في الإختيار الإلهي، وهذه حالة فردية يراها الرائي وحده، أما ما يسمى بالظهور العلني الواضح على جماعة من الرائين، إنما يحدث هذا في ظروف معينة استثنائية وفي حالة مشاركة إيمانية مستقطبة بين أفراد، يتولد لديهم عقل جمعي يمكنهم من الرؤية الموحدة لنورانية قدس المراد رؤيته.


وعلى هذا لا يجوز الخلط وتسليم أمر اللاهوت المسيحي إلى أفراد من العابثين المتكسبين، ليقولوا فيه ما يشاؤون خدمة لأغراضهم، كما إن الإستمرار بهذه اللعبة من قبل القائمين بها بغض النظر عن مردودها المالي والنفعي لهم، إنما يسيء إلى مسيحي الشرق واحترامهم بين أبناء بقية الطوائف المشاركة لهم بالوطن: بإخراجهم من منطق العقل المرتقي الى الإختيار الإلهي وتدبيره كما عرفوا به: إلى رميهم في غيبيات السحرة والمشعوذين وأمور الخفة والكذب والتدجيل الموسومة بالامتهان. بما يوجب وضع حد لأفعالهم الضالة.


 كما يجدر التنبيه إلى أن هذا الموضوع، بما يتمظهرعليه من استعراض كاذب فظ  يتضاد مع الآخرين، إنما يهيء إلى فتنة بين المسيحيين وسكان المنطقة، وهذه أمور تتوافق تماما في مقاصدها مع ما يهئ لأهل المنطقة من مخططات فتنوية وحروب طائفية، تنتهي بتهجير مسيحي الشرق، كما حدث مؤخرا مع كلدان العراق وغيرهم.


أيها الأخوة يرجى التكاتف لمساعدة بعضنا بعضا
لكم كل محبة واحترام.


افرام السرياني

في31/3/2007

 



أضف تعليقا

اضيف في 26 سبتمبر, 2008 06:29 م , من قبل فوزي
من العراق said:

وما هو رايك في الظهورات الاخرى في جميع انحاء العالم هل هي كلها لا تؤمن بها ولا بحالات الشفاء العجيبة في الصوفانية
مع التقدير

اضيف في 03 يوليو, 2009 08:46 م , من قبل iframalsiriani
من سوريا said:

وما هو رايك في الظهورات الاخرى في جميع انحاء العالم هل هي كلها لا تؤمن بها ولا بحالات الشفاء العجيبة في الصوفانية
مع التقدير
من هو الذي يظهر في الصوفانية
الرد على التعليق الوارد

أخ فوزي من العراق لكم كل احترام، ليس لنا أن نتكلم عن ما يوصف بالظهورات المريمية الأخرى في أنحاء العالم، لكن لنا أن نتحدث عما هو قريب منا عما عايناه بيننا، فليست القضية إيمانا أو عدم إيمان فالمطلوب من المسيحي الحق أن يتفحص كل روح لأن الشيطان يأتي بصورة ملاك النور؟ وخصوصا أن المعلن عنها في الصوفانية الرائي وحده هذا إذا كان صادقا وكانت هناك رؤيا إلهية، فكما رأينا ودققنا ليس هنالك من ظهورات ولا عن ما يسمى قضايا عجائبية بما فيها الشفائية في الصوفانية ولا حتى أحداث غرائبية ما ورائية، وليس فيها سوى فبركات وشعوذات من كل لون وما يخطر على البال؟ وقد استخدمت الدعاية المكثفة لنشرها عند بعض الأوساط لمخاطبة العقول المتعطشة إلى ما يتجاوز المستحيل هذا على النطاق الواقعي، أما فيما يختص بقضايا اللاهوتيات فإن هنالك مجمل عوائق تعيق تصديق مثل هذه الظاهرة وادعاءاتها: الهرطقات الواردة مثلا في مضمون الرسائل المزعومة: بحثها موقع (الشبكة الأورثوذكسية الإنطاكية العربية في باب البدع والهرطقات تحت عنوان - من هو الذي يظهر في الصوفانية) ويمكنك الإطلاع عليه.
هذا من ناحية أما من ناحية أخرى فإن السيد المسيح وعد الرسل بأنه سيأتي إلى العالم في المجيء الثاني المجيد كما وثق هذا الوعد أيضا قانون الإيمان، ولم يعد بالظهور الخاص وحسب الطلب بالصورة والصوت لمن يطلبه من الخاصة والعامة، كما لم يسجل ظهور له بعد صعوده إلى السماء، ولم يخبرنا الرسل بأنه سيظهر وسيرسل رسائله بمضامينها التي أغفلتها تعاليمه، حتى أن عظيم الرسل بولس لم يره في ظاهر دمشق عندماعرف طريق الحق الذي حرره، وإنما رأى نورا كالبرق وصوتا يخاطبه لم يعرفه فسأله، لذا أيها الأخ الحبيب فإن لمثل هذه الأمور حيثياتها وطرق فحصها، حيث لا يمكن أن نتشنج حيال المواقف بشأنها سلبا عنيفا أو حماسا إيجابيا، نرسل لكم أطيب الأمنيات مع اعتذارنا للتأخر في الرد إذ لم نقرأ تعليقكم إلا مؤخرا وشكرا‎.
- صلواتكم
soffanieh



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية